حاج ملا هادي السبزواري

137

شرح المنظومة

والرابع ، قولنا : ودركها للصور [ 19 ] العقلية البسيطة كالوحدة والعلة المحيطة . بيانه : أنّ النفس تدرك المعقولات التي تستحيل عليها القسمة كالوحدة الحقيقية ،

--> [ 19 ] هذا الدليل هو البرهان الأول من نفس الشفاء على تجرّد النفس الناطقة . ( ص 288 - من طبع مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي بقم - بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) اعلم أن الفصل الثاني من المقالة الخامسة من نفس الشفاء عدة براهين تنتهي إلى ثمانية بل إلى تسعة على تجرد النفس الناطقة ، أطولها الأول منها ، وأقصرها الرابع منها ، والأول والسادس منها من غرر تلك البراهين . وقد شرحنا البرهان الأول من نفس الشفاء في كتابنا « الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة » وهذا الشرح رسالة منفردة ، ونأتي هاهنا بتحرير خلاصة ذلك البرهان كما يلي : وخلاصة ما أفاده الشيخ من تقرير هذا البرهان في الشفاء هي : أن محلّ المعقولات إن كان جسما أو جسمانيا فهو إما شيء وحدانيّ ، أو منقسم ، والأول طرف نقطي والنقطة غير متميزة بذاتها فمحال أن تكون محلّ المعقولات . والثاني لزم منه انقسام الصورة المعقولة فأجزاؤها إما متشابهة أو غير متشابهة ، فعلى التشابه كيف يجتمع منها ما ليس بها إذ الكل من حيث هو كلّ ليس هو الجزء إلّا أن يحصل ذلك الكل أي الصورة المعقولة من الأجزاء ولها الزيادة في المقدار أو العدد فحينئذ خرجت عن كونها معقولة بل تصير صورة خيالية . وإن كانت غير متشابهة فهي أجناس وفصول وهما متناهيتان لأنهما لو كانتا غير متناهيتين لزم عدم تعقّل كنه ماهية من الماهيات ، على أن هاهنا معقولات هي أبسط المعقولات ليس لها أجناس ولا فصول ، ولا هي منقسمة في الكم ، ولا هي منقسمة في المعنى لأن الحقيقة البسيطة لا يمكن أن يطرأ عليه التجزّي أصلا ، فلا بد من أن نحكم أن متلقّى الصورة المعقولة منّا غير جسماني . وبعبارة أخرى : أن الجوهر الذي تحلّ فيه الصورة العقلية - وإن شئت قلت : الجوهر الذي يدرك الصور العقلية - جوهر روحاني غير موصوف بصفات الأجسام . وعصارة البرهان : أن الصورة المعقولة بسيطة مفارقة ، ووعاء المفارق مفارق . وأخصر من هذه أن تقول : وعاء العلم مجرّد لأنّه مجرّد . أو تقول : العلم بسيط فمدركه بسيط . هذا ما أردنا من تلخيص عبارة الشيخ في تقرير البرهان . أقول : لا يخفى عليك أن قول الشيخ : « وتصير حينئذ الصورة خيالية لا معقولة » صريح بأن البرهان يدل على تجرّد النفس تجرّدا تامّا عقلانيا ، ولا يدل على تجرّدها الخيالي البرزخي الغير التام ، فتبصّر . اعلم أن هذا البرهان هو الحجة الأولى من نفس الأسفار ، وأفاد بعض إشارات لطيفة في تضاعيف الحجة . والتحقيق التام في هذا البرهان يطلب في شرحنا المذكور عليه وهو البرهان الرابع عشر من كتابنا « الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة » . ( ح . ح )